تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
35
منتقى الأصول
بالوضوء مع أن الماء موضوع وجوب الوضوء . وهذا مما لا اشكال فيه . ولو سلم عدم جواز الحكم إلى موضوعه ، فما نحن فيه مستثنى عن هذه القاعدة الكلية ، لان موضوع الحكم فيه بنحو ينظر إليه الحكم . وذلك لان الحكم يدعو إلى متعلقه ويطالب بصرف القدرة فيه ، فتأثيره في صرف القدرة مما لا اشكال فيه ، فيمنع قهرا عن صرفها في متعلق الحكم الاخر - لغرض ان القدرة - واحدة - فيحتفظ بموضوعه . فكلا الحكمين ينظر إلى صرفهما في متعلقه وهو ملازم للاحتفاظ بموضوعه ، لان صرفها في غيره يقتضي إعدام موضوعه . فنظر الحكم إلى موضوعه فيما نحن فيه من جهة اقتضائه الدعوة إلى متعلقه وهو امر لازم لكل حكم . وإذا ثبت ان كلا من الحكمين يقتضي صرف القدرة في متعلقه ، والمفروض ان القدرة واحدة فلا يتمكن العبد من امتثال كلا الحكمين . وعليه فيمتنع جعل كلا الحكمين ، فان التكليف بالمحال محال في نفسه ، لان حقيقة الحكم والتكليف بنحو لا بد من إمكان ترتب الداعوية عليه ، سواء قلنا إنه عبارة عما يقتضي تحريك إرادة العبد - نظير ماكينة الساعة - ، ولذا كان أخذ القدرة في موضوعه لأجل اقتضاء التكليف له لا بحكم العقل ، أو قلنا إنه عبارة عن امر اعتباري لأجل داعوية المكلف نحو العمل ، أو انه جعل الفعل في العهدة ، فان امكان الداعوية مأخوذ في قوامه على الأول ومن لوازمه على الثاني بحيث يكون عدمه كاشفا عن عدم الحكم ، وهكذا على الثالث ، لان القائل به لا يلتزم بان حقيقة الحكم التكليفي كالحكم الوضعي بلا اختلاف ، بل يرى الفرق بينهما في أن الغرض من الحكم التكليفي امكان الداعوية وتحريك العبد نحو العمل . وعليه ففي المورد الذي لا يمكن ان يترتب على الجعل الدعوة والتحريك لا يكون المجعول هو الحكم ، إذ الحكم ما يمكن أن يكون داعيا .